يديديا شتيرن يكتب: إسرائيل في صراع مع نفسها

profile
  • clock 27 مارس 2025, 12:35:26 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

تعتمد الاستراتيجيا الحكومية الحالية على هجوم سياسي شامل: تُطرح على الساحة الوطنية مجموعة كبيرة من القضايا دفعة واحدة، وهو ما يؤدي إلى إنهاك الجمهور، ويفتح المجال أمام تمرير أهدافٍ لم يكن في الإمكان تمريرها في ظروف طبيعية. في بعض الحالات، يكون هذا الهجوم رمزياً فقط، مثلما هي الحال بشأن قرار الحكومة الذي يعبّر عن انعدام الثقة بالمستشارة القانونية، هذا التحرك الذي لا يُتوقع أن يسفر عن نتائج عملية، نظراً إلى وجود عقبات قانونية أمامه يصعب تجاوُزها. وفي حالات أُخرى، يكون الهدف إحداث تغيير فعلي في الواقع، مثل مشروع القانون الخاص بتعديل تركيبة اللجنة المسؤولة عن اختيار القضاة، والذي من المتوقع أن يُدرَج ضمن التشريعات، من دون أيّ احتجاج شعبي تقريباً، على الرغم من أهميته البالغة، وذلك تحت غطاء هذا الهجوم السياسي الواسع النطاق.
 

إن قرارات الحكومة تُشعل الجبهة الثامنة الداخلية بقوة: إسرائيل ضد إسرائيل. إنها تدفعنا جميعاً إلى حافة الهاوية، وإلى خلاف عميق بشأن أكثر القضايا مركزية في حياتنا الوطنية. إنها تمزق النسيج الاجتماعي في وقت الحرب، وعشية تعبئة واسعة للاحتياط، كما تثير تبعاتها قلقاً هائلاً، وشعوراً واضحاً بحالة الطوارئ في أوساط أغلبية الشعب، بمن فيها مؤيدو الحكومة.


كل واحد من المواضيع الخمسة التالية هو موضوع جوهري، وليس ثانوياً، لكن من المهم التمييز بينها، وتحديد الموقف منها بدقة، لا بشكل أوتوماتيكي، بل بشكل موضوعي وملموس، مع الحكومة، أو ضدها.
المعضلة المتعلقة بإعادة الأسرى في مقابل استئناف الحرب تثير تساؤلات مهمة ووجودية وأخلاقية وأمنية، لكن اختيار القتال هو قرار مشروع لحكومة منتخَبة، ولا يجوز كسر القواعد بسببه، مثل رفض الخدمة. إن خلط احتجاجات ذوي الأسرى مع الاحتجاجات ضد بقية خطوات الحكومة هو خلط بين أمور غير متجانسة، ومن الناحية العملية، يضع العصي في دواليب الاحتجاج ضد خطوات الحكومة الإشكالية.
كان يجب أن تنتهي محاكمة رئيس الوزراء منذ وقت طويل. لقد طُرحت أفكار للتوصل إلى صفقة مع الادعاء، ووساطة جنائية، وغيرها. إن قيادة قانونية شجاعة، مثل تلك التي تمثلت في أهارون باراك (رئيس "الدولة العميقة") وأفيخاي مندلبليت (الذي قدم لائحة الاتهام)، اقترحت حلولاً من هذا النوع، لكن القيادة القانونية الحالية تغرس كعوبها في الرمال. من السهل الاتفاق على أنه لا يجوز الخضوع لأصحاب القوة، ويُحظر الكيل بمكيالين، لكن القيادة تُقاس باتخاذ قرارات شُجاعة ترى الصورة الكاملة، وتتحمّل مسؤولية مستقبل إسرائيل. لقد هدم شمشون الأعمى في غزة المعبد الفلسطيني على نفسه، وعلى أعدائه. لا يجوز لنا السير على خطاه.


إن إنشاء لجنة تحقيق رسمية أمر ضروري للمناعة الوطنية. لو أُخذت نصيحتي بعين الاعتبار، لتمّ الاتفاق مسبقاً على تفويض اللجنة التحقيق في العمليات والمؤسسات، وليس إيجاد المذنبين. الجوهر ليس في توجيه إصبع الاتهام نحو فرد، بل فحص الإخفاقات الهيكلية في عمليات التفكير والتشغيل في المنظومة المسؤولة عن أمننا. وهدف اللجنة هو: الإصلاح"، وليس "العدالة". لا يدور الحديث هنا عن تحييد التحقيق، بل عن تعزيزه، لأنه سيصبح قابلاً للتنفيذ بشكل أكثر نجاعةً (من دون تحذيرات ومحامين)، وبانفتاح، ومن دون أن تُصبح نتائجه موضوعاً خلافياً، وبالتالي تفقد تأثيرها...


إن الطعن في الديمقراطية الإسرائيلية هو الخطر الأكبر على مستقبلنا، والذي أصبح ممكناً، بعد أن نجحت خطوات الحكومة في زرع انعدام الثقة لدى كثيرين تجاه شخصيات ومؤسسات مسؤولة عن سيادة القانون. يجب الاعتراف، بصدق، بأن قرارات وسلوك بعض أجزاء الجهاز القضائي ساهمت أيضاً في هذه النتيجة الكارثية. ومع ذلك، حاشا نتنياهو، بتأثير من الطابع الترامبي، أن يُفرغها من قوتها، فمن دونها "يبتلع الإنسان رفيقه حيّاً".
الخطر الكبير والفوري هو أن تقرر المحكمة العليا أن إقالة رئيس الشاباك غير قانونية بسبب إجراء غير سليم، أو لأن المعايير القانونية المنصوص عليها في القانون الإداري، والتي تُعد شرطاً لشرعية الإقالة، لم تتحقق. سيدّعي رئيس الحكومة أن المحكمة تجاوزت صلاحياتها، ولا ينبغي الامتثال لقرارها. أمّا رئيس الشاباك، الذي سبق أن قال إنه سيطيع القانون فقط، فقد يصرّ على البقاء في منصبه. مَن سيحسم الأمر؟ هل ستتحول إسرائيل إلى "جمهورية موز"، حيث مَن يملك القوة الجسدية هو الذي يقرر مَن يُمسك بدفة الحكم؟ لا يجوز الوصول إلى مواجهة مباشرة ومصيرية كهذه. يصعب عليّ أن أصدق أن نتنياهو يريد الوصول إلى ذلك. وإن حدث، بغض النظر عن النتيجة، فسيذكره التاريخ بالخزي والعار الى الأبد.

المصادر

يديعوت أحرونوت

التعليقات (0)