"هآرتس": إيال زمير قام بإخفاء رؤيته الكهانية إلى أن دخل مكتب رئيس الأركان

profile
  • clock 26 مارس 2025, 12:41:17 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

روغل الفر - هآرتس

تعيين إيال زمير في منصب رئيس الأركان تبين على الفور بأنه كارثي. قبل انتخابه لهذا المنصب كان المحللون العسكريون لهم نفس الرأي، أنه جدير بهذا المنصب. فهو شخص له تجربة ومهني ويحمل رؤيا الدولة، ويتمتع بصلاحية أخلاقية، لأنه لم يتلوث بفشل 7 أكتوبر. بعد أدائه لليمين حتى من يعارضون نتنياهو مأثنوا على حكمته وانضباطه.

لقد تم الادعاء بأن هذا دليل على أنه حتى الآن قادر على التصرف كشخص يعبر عن الدولة. وحتى تمت الإشارة برضى الى أن زمير يتمتع بالصلابة المطلوبة للعمل كحارس عتبة امام الحكومة، حيث أنه بكونه مرشح طبيعي ومطلوب فانه لا يدين بهذا التعيين لنتنياهو، وسيكون متحرر من نير العرفان بالجميل تجاهه، وسيصمم على اتخاذ قرارات موضوعية، التي لا تخدم احتياجات نتنياهو السياسية الشخصية. يتبين أنه في كل ما قيل عن زمير، كان المحللون أسرى تصور، الحديث يدور عن جنرال كهاني، ليس أقل من ذلك.

حسب عاموس هرئيل (“هآرتس”، 22/3) توجد لزمير خطة كبيرة: هجوم بري واسع في القطاع عن طريق تجنيد عدة فرق، تشمل وحدات احتياط كبيرة. وحتى أن رئيس الأركان قال للوزراء بأنه يمكنه التسبب بالدمار المطلق لسلطة حماس وقدراتها العسكرية، أي “النصر المطلق” الذي وعد به نتنياهو. نتنياهو ينوي استغلال العملية العسكرية التي سيقودها زمير من اجل فرض الحكم العسكري في القطاع بدعم دونالد ترامب، ونقل السيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية الى الجيش الإسرائيلي. أي احتلال القطاع وإعادة سيطرة إسرائيل الكاملة فيه، تمهيدا لاعادة المستوطنات وطرد الفلسطينيين بشكل قسري، الذي سيتم عرضه بأنه “هجرة طوعية”.

العميد (احتياط) المسيحاني عوفر فنتر ينشغل الآن في إقامة الإدارة. رجال آخرون في الاحتياط متحمسون بدرجة أقل. في جيش الاحتياط ترتفع الأصوات لوقف التطوع. آخرون كثيرون، في الجيش النظامي أيضا، يخططون لـ “رفض رمادي” دون الإعلان عن التمرد ضد زمير. هذا ما يريده نتنياهو: عملية عسكرية مع اهداف كهانية، التي ستندمج مع ازمة دستورية حول اقالة رونين بار، التي ستؤدي الى مواجهة جماهيرية واسعة، التي ستخدم نتنياهو في هدفه السامي: البقاء في الحكم وتأخير الإجراءات القانونية ضده. تعيين زمير هو شرط حيوي لتحقيق هذا الحلم الفاشي، الذي يقتضي بالطبع تطهير الجيش من المتمردين مثل دانييل هاجري.

زمير يظهر الإخلاص الشخصي لنتنياهو وحلم النظام. خلافا للامنيات الساذجة، يتبين بأثر رجعي، أنه ليس بالصدفة كان هو المرشح المفضل لنتنياهو لرئاسة الأركان في العقد الماضي. اذا كان هذا ما يفعله زمير عندما لا يكون ممتن لنتنياهو، فانه من المهم معرفة ما الذي سيفعله عندما سيكون هكذا. سيدخل الى جرافة “دي 9” ويدمر المحكمة العليا بنفسه.

زمير كما يبدو اخفى باحكام موقفه الكهاني الى أن دخل الى مكتب رئيس الأركان. لم يكن للمحللين العسكريين الرسميين في روحهم أي فكرة عن ما هو حقا. الآن، بتأخير تراجيدي، تبين الامر: هذا هو رئيس الأركان الكهاني الأول، ومن اللحظة التي أعطيت له فيها الصلاحية فقد وضع الجيش الإسرائيلي في خدمة نتنياهو، كأداة لتحقيق حلمه الفاشي من كل الجهات. زمير قام بمحو تماما التمييز بين الاحتياجات السياسية لنتنياهو والاحتياجات الأمنية لإسرائيل.

ليس فقط لا يوجد لنتنياهو حق أخلاقي في ارسال الجنود لقتل المدنيين في غزة بدون تمييز، وأن يموتوا في ساحة الحرب من اجل بقائه السياسي. أيضا لا يوجد لزمير حق أخلاقي في ذلك. فهو يشن حرب اختيارية سياسية. هو لا يمكنه أن يكون رئيس أركان لجندي أخلاقي.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
المصادر

هآرتس

التعليقات (0)