غيدعون ليفي يكتب:إسرائيل أسقطت بضربة واحدة ما يعادل أربع مرات لمجزرة قانا

profile
  • clock 3 أبريل 2025, 9:34:39 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

المقال من هآرتس

في 18 أبريل 1996، أطلقت مدفعية الجيش نيرانًا لتخليص قوة من وحدة "مچلان"، بعد أن وقعت في كمين في قرية قانا بجنوب لبنان، أربعة قذائف أصابت مجمعًا للأمم المتحدة كان يحتمي فيه لاجئون. أسفرت عن مقتل 102 مدني، من بينهم عدد كبير من الأطفال.

خلال الأسبوعين الأخيرين، تنفّذ إسرائيل "قانا" تقريبًا كل يوم في قطاع غزة، ولا أحد يطالبها بالتوقف، كابوس قانا تلاشى، لم يعد من الضروري أن تحذر من قتل عشرات المدنيين الأبرياء، لم يعد أحد يكترث، والمتحدث باسم الجيش لم يعد مضطرًا للكذب، رئيس الحكومة لم يعد بحاجة لإبداء الأسف العالم والضمير تبخّرا وصمتا.

إذا كان حمّام الدم الرهيب في اليوم الأول من الجولة الحالية في غزة لم يوقف إسرائيل؛ وإذا لم توقفها مجازر الطواقم الطبية في رفح، فماذا قد يوقفها إذًا؟ لا شيء طبعا، وبإمكانها تنفيذ ما تشاء من مذابح. وعلى الأرجح، هي تريد ذلك.

في الضربة الافتتاحية لتجدد الحرب الحالية في قطاع غزة، قتلت إسرائيل 436 مدنيًا، بينهم 183 طفلًا و94 امرأة، أي ما يعادل أربع مرات لمجزرة قانا أو أكثر.

هذا الأسبوع، نُشرت تفاصيل مجزرة مروّعة أخرى، ربما الأشد وحشية حتى الآن: مجزرة الطواقم الطبية في حي تل السلطان في رفح، 15 جثة، من بينها واحدة وقد رُبطت ساقاها، وأخرى اخترقتها 20 رصاصة، دُفنت جميعها في الرمل فوق بعضها البعض، إلى جانب سيارات الإسعاف والإطفاء.

بحسب الشهادات، تم إعدام عدد من الأشخاص على الأقل، وجميعهم من طواقم الإنقاذ الذين حاولوا تقديم المساعدة للضحايا بعد قصف جوي إسرائيلي. وصف الحادثة في صحيفة "هآرتس" أنه لو حدث في أيام طبيعية، لكان كفيلاً بوقف أي حرب في اليوم ذاته.

قانا تبدو باهتة من حيث الوحشية مقارنة بما جرى في تل السلطان. ففي قانا كان من الممكن تصديق أن قتل العشرات من الأبرياء لم يكن مقصودًا، أما في تل السلطان، فكانت هناك نية إجرامية واضحة لارتكاب المجزرة.

لا يقتصر الأمر على أن هذه المجازر لم تُحدث تحولًا في الرأي العام أو تؤدي إلى وقف الحرب، بل يبدو أنها تمنح دفعًا إضافيًا لمواصلة القتل. فبالأمس، قصف الجيش الإسرائيلي عيادة تابعة للأونروا في مخيم جباليا وقتل 19 شخصًا، بينهم أطفال. إنها مجزرة لا نهاية لها.

المصادر

المقال من هآرتس

التعليقات (0)