إسلام الغمري يكتب: “صرخةُ غزة.. ما هو الواجبُ الأخلاقيُّ والدينيُّ والإنسانيُّ لإنقاذها من المحرقة؟”

profile
د إسلام الغمري سياسي مصري
  • clock 4 أبريل 2025, 10:30:04 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
إسلام الغمري يكتب: “صرخةُ غزة.. ما هو الواجبُ الأخلاقيُّ والدينيُّ والإنسانيُّ لإنقاذها من المحرقة؟”

في ظلِّ ما يشهدهُ قطاعُ غزّةَ من إبادةٍ جماعيّةٍ، وقصفٍ متواصلٍ، ودمارٍ شاملٍ، ومحاولاتٍ ممنهجةٍ لتهجيرِ السكانِ من أرضهم، تُطرحُ بإلحاحٍ أسئلةُ الواجبِ والمسؤوليّة: ماذا يجبُ على العربِ والمسلمينَ والضميرِ الإنسانيِّ أن يفعلوا؟ وكيف يمكنُ وقفُ هذه المحرقةِ قبلَ أن تبتلعَ ما تبقّى من قيمِ العدلِ والحريةِ والكرامةِ في هذا العالمِ المضطربِ؟

أولًا: الواجبُ الشرعيُّ والدينيُّ على المسلمين

إنَّ نصرةَ المظلومِ واجبٌ شرعيٌّ قطعيٌّ، لا يقبلُ التأجيلَ ولا المساومةَ. قال رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: “انصرْ أخاكَ ظالمًا أو مظلومًا.”، قالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا ننصرُه مظلومًا، فكيفَ ننصرُه ظالمًا؟ قال: “تَأخُذُ فوقَ يديه.”

إنّ الواجبَ الأوّلَ يتمثّلُ في تحريكِ كلِّ أدواتِ الدعمِ لنصرةِ أهلِ غزةَ، من الدعاءِ الصادقِ، والدعمِ الماليِّ والإغاثيِّ، إلى الحشدِ السياسيِّ والإعلاميِّ، والضغطِ على الأنظمةِ لتحمُّلِ مسؤولياتِها تجاهَ شعبٍ يُبادُ على الهواءِ مباشرةً.

ثانيًا: الواجبُ السياسيُّ على الأنظمةِ والحكوماتِ العربيّةِ والإسلاميّة

إنّ الصمتَ الرسميَّ أمامَ المجازرِ يُعدُّ تواطؤًا، وتركَ المجالِ للعدوِّ الصهيونيِّ لينفّذَ مخططاتِه دونَ ردعٍ، جريمةٌ لا تغتفر. على الدولِ العربيّةِ أن تتحرّكَ سياسيًّا وقانونيًّا ودبلوماسيًّا:
• قطعُ العلاقاتِ مع الكيانِ الصهيونيِّ، وطردُ سفرائِه، وإيقافُ كافةِ أشكالِ التطبيعِ.
• رفعُ الملفِّ إلى المحاكمِ الدوليّةِ، وتوثيقُ جرائمِ الحربِ التي تُرتكبُ بحقِّ المدنيين.
• الضغطُ على الولاياتِ المتحدةِ والغربِ لوقفِ دعمِهم العسكريِّ والسياسيِّ للاحتلالِ.

ثالثًا: الواجبُ الشعبيُّ والجماهيريُّ

الشعوبُ تملكُ من أدواتِ الضغطِ ما لا تملكهُ الحكوماتُ أحيانًا. المظاهراتُ، وحملاتُ المقاطعةِ الشاملةِ، والدعمُ الإعلاميُّ والرقميُّ، وتبنّي روايةِ غزةَ في كلِّ المحافلِ، كفيلةٌ بأن تخلقَ وعيًا دوليًّا، وتُحرِجَ صُنّاعَ القرارِ، وتُغيّرَ اتجاهاتِ الرأيِ العامِّ العالميّ.

رابعًا: الواجبُ الإنسانيُّ العالميّ

لا يقتصرُ الواجبُ على المسلمينَ والعربِ فقط، بل هو واجبٌ على كلِّ إنسانٍ حرٍّ في هذا العالمِ. المنظّماتُ الإنسانيّةُ والحقوقيّةُ، والمجتمعاتُ المدنيّةُ، مطالبةٌ بالتحرّكِ الجادِّ، لإيقافِ المجازرِ، وكسرِ الحصارِ، وتأمينِ المساعداتِ الإنسانيّةِ، وإيصالِ صوتِ غزةَ إلى العالمِ كلِّه.

خامسًا: الوحدةُ ومركزيةُ القضيّةِ

لقد أثبتتِ الأحداثُ أنّ تجزئةَ القضيّةِ الفلسطينيّةِ أضعفَها، وأنّ ربطَ معاناةِ غزةَ بقضايا جانبيّةٍ قد شوّشَ على جوهرِها. آنَ الأوانُ لتوحيدِ الجهودِ، وجعلِ قضيةِ فلسطينَ القضيةَ المركزيّةَ للأمّةِ مرّةً أخرى، باعتبارِها عنوانَ الكرامةِ، ومفتاحَ النهضةِ، ومحلَّ الابتلاءِ الأكبرِ.

الخاتمة

إنّ ما يحدثُ في غزةَ ليسَ مجرّدَ معركةٍ عابرةٍ، بل هو اختبارٌ أخلاقيٌّ وإنسانيٌّ وإيمانيٌّ لكلِّ فردٍ وجماعةٍ وشعبٍ. والواجبُ اليومَ ليسَ خيارًا، بل فرضٌ لا يسقطُ عن أحدٍ، وكلُّ تخلٍّ أو تقاعسٍ، هو خيانةٌ لدماءِ الشهداءِ، وطعنةٌ في خاصرةِ العدالةِ والحقِّ والإنسانيّةِ.

غزةُ تنادي.. فهل من مجيبٍ؟

 

التعليقات (0)