-
℃ 11 تركيا
-
3 أبريل 2025
عزات جمال يكتب: سكتوا دهراً؛ ثم نطقوا كفرا
لم تعد تُجدي أنصاف المواقف، ولا الإدانات واللعب بالعواطف، ولا اللحى والعمائم، ولا القصيد ولا الشتائم، أمام العدوان الظالم
عزات جمال يكتب: سكتوا دهراً؛ ثم نطقوا كفرا
-
31 مارس 2025, 2:41:37 م
-
485
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
أهل غزة
تَنزوي الدُنيا وكأنها قريةٌ صغيرة، فلم يُعد من شاردةٍ ولا واردةٍ إلا وهي ظاهرة جلية، وقد تمايز الناس وهم اليومَ فُسطاطان، أهلُ خيرٍٍ وجهاد، وأهل سوءٍ ونفاق؛ فالصمت يوم المُفاصلة موقفٌ وبيان، وجبنٌ وخُذلان، فالساكت والمُجرم سيان.
لم تعد تُجدي أنصاف المواقف، ولا الإدانات واللعب بالعواطف، ولا اللحى والعمائم، ولا القصيد ولا الشتائم، أمام العدوان الظالم، والاجرام الصادم، والقتل الجماعي، والعدوان الإجرامي، الذي يشنه الاحتلال الصهيوني على أهل غزة برعاية أمريكية وغربية.
ما بال العرب، وقد تنكبت عن معاني الرجولة، وتناست ملاحم الشرف والبطولة، وقد أدارت ظهرها للأخ القريب، وأسلمته للمعتدي الغريب؛ لا نجدة ولا مرؤة ولا وفادة ولا سقيا ولا جود ولا كرم ولا غيرة ولا شرف!
حتى خلتهم ليسوا بعرب؛ إذاً عليكم أن تثبتوا عروبتكم أولا!
العرب أهل نخوة، وفزعة، وجود وكرم، وأنتم والله لم تظهروا واحدة من هذه، لقد تركتم شعباً كاملاً محاصراً بدون طعام ولا ماء، شهراً كاملاً ، وتعبدتم وطفتم بالبيت الحرام، وأحييتم ليالي رمضان بمالذ وطاب من الطعام والشراب.
أي رمضان هذا الذي تنتظروه أن يتقبله الله منكم، وأنتم ساكتون عن نصرة اخوانكم!
أفعلاً تنتظرون القبول؛ وأنتم تسلمون شعبا أبيا، للجزارين المجرمين، وتأُثرون السلامة، وتلذوذون بالصمت لإخفاء عجزكم!
ثم ترمون أهل الرباط وثغر العرب المتقدم، بسفهائكم وجبنائكم، ليسوقوا لنا المواعظ، ويزينوا لأمثالكم الجبن والخور الذي يعيشونه، فهذا ينعتنا بالمنحرفون وآخر بالمتشددون. يا للعار والشنار!
أيا عرب الشرف والنجدة، أيها الأقحاح البواسل، والفرسان الشرفاء الأفاضل، يا أهل اليمن، لكم أنتم وحدكم المجد دون الدنيا بأسرها، فالعربي وقافٌ، وغيور، وسخيٌ كريم، وشهمٌ، شرسٌ، مقاتلٌ عنيد يرفضُ الظلم ويُعين على نوائب الدهر، ولا يُسلم أخاه للمعتدي، حتى لو كان ما كان، ويرفض أن ينام شبعان وأخاه جائع يتلوى من جوعه من شدة ما يجد!
اعلموا أنه لا تُجدي الاستعراضات اللغوية مع الضحالة الفكرية، ولا شبه بين القصائد المنظومة مع السيوف المتلومة، التي تدافع عن حاضر وتاريخ الأمة، فاللغة والأدب العربي أنتجا لنا عمالقة يتغنى الزمان بصدق قولهم وفعلهم؛ أما الجبناء الخوارون، الذين يخشون الطعان، ويزينون للناس التولي يوم الزحف، لتبرير الهرب والنجاة بالسفينة؛ فهؤلاء اللغة وعلومها حجة عليهم لا لهم.
اعلموا أن أجدادنا الأوائل، يوم المفاصلة، أحرقوا السفن وعقروا الخيل، وألقوا الدروع، ليقطعوا كل أملٍ يمكن أن تراودهم به نُفوسهم ليتراجعوا؛ رافضين فكرة التراجع قيد أُنملة عن طريق الحق، هكذا علمونا وقد حفرت سيرهم المشرفة في وعي الأجيال وتغنى بها الناس شعراّ ونثرا.
الشيخُ العالم بحق، والمثقف العَلم الجهبذ، هم الذين يعبرون بصدقٍٍ وإخلاص، ولا يخشون في قول الحق لومةَ لائم، ويُعينون إخوانهم بشتى السبل ولا يسلموهم لعدو؛ هؤلاء قومي وهؤلاء بهم أفتخر، لا حرم الله الأمة منهم في كل مكان وزمان؛ هؤلاء سيسودوا الدنيا ولو بعد حين!










